مؤسسة آل البيت ( ع )

267

مجلة تراثنا

الاعجام بلون أسود ، وبقي أمر كتابتهما على هذه الحال حتى مجئ الخليل ابن أحمد ( 175 ه‍ ) الذي أبدل نقط أبي الأسود بالحروف ، لأنه كان يرى أن الفتحة بعض الألف ، والكسرة بعض الياء ، والضمة بعض الواو ( 48 ) . وقد استعمل الفراء ( ت 207 ه‍ ) كلمة ( الإعراب ) بهذا المعنى ، فقال : " ومما كثر في كلام العرب فحذفوا منه أكثر من ذا ، قولهم : أيش عندك ؟ فحذفوا إعراب ( أي ) وإحدى ياءيه " ( 49 ) ، وواضح أنه يريد بإعراب ( أي ) حركتها . وقال الزجاجي ( ت 337 ه‍ ) : " إن النحويين لما رأوا في أواخر الأسماء والأفعال حركات تدل على المعاني وتبين عنها سموها إعرابا ، أي : بيانا ، وكأن البيان بها يكون " ( 50 ) . وقال في مكان آخر : " والإعراب : الحركات المبينة عن معاني اللغة ، وليس كل حركة إعرابا " ( 51 ) . وقال ابن فارس ( ت 395 ه‍ ) : " فأما الإعراب فبه تميز المعاني ويوقف على أغراض المتكلمين ، وذلك أن قائلا لو قال : ( ما أحسن زيد ) غير معرب . . . لم يوقف على مراده ، فإذا قال : ( ما أحسن زيدا ) أو ( ما أحسن زيد ) أو ( ما أحسن زيد ) ( 52 ) ، أبان الإعراب عن المعنى الذي يريده " ( 53 ) .

--> ( 48 ) القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية ، المصدر السابق ، ص 266 - 267 . ( 49 ) معاني القرآن ، الفراء ، 1 / 2 . ( 50 ) الايضاح في علل النحو ، الزجاجي ، ص 91 - 92 . ( 51 ) الايضاح في علل النحو ، الزجاجي ، ص 91 - 92 . ( 52 ) " ما " الأولى تعجبية ، والثانية نافية ، والثالثة استفهامية . ( 53 ) أ - الصاحبي في فقه اللغة ، أحمد بن فارس ، تحقيق مصطفى الشويمي ، ص 90 - 191 . ب - المزهر في علوم اللغة وأنواعها ، السيوطي ، تحقيق محمد أحمد جاد المولى ورفيقيه ، 1 / 329 .